الشيخ عباس القمي

27

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

صاحب العروة الوثقى ، وكان شديد الانضباط في امر المدرسة وأمور الطلاب ، أن الطلاب كانوا يسعون لأخذ حجرات جديدة يأتيها الضوء وشعاع الشمس وكان يقول : سكن الحاج الشيخ عباس القمي في حجرة مظلمة تحت سلم الطبقة الثانية ، وكان يترجم العروة الوثقى في تلك الحجرة المظلمة المرطوبة وكلّما أردت استبدالها بأحسن منها ، كان يقول : لا احتاج إلى ذلك فان هذه الحجرة تكفيني ، وانا مرتاح فيها ولا أريد أن أضايق سائر الطلاب . « سفراته » كان المحدث القمي كثير السفر كأستاذه المحدث النوري ، ذهب مرارا من إيران إلى العراق والعتبات المقدسة ، وثلاث مرات إلى الحج ، وسافر من قم إلى مشهد ومن هناك إلى سائر المدن ، ومن العراق إلى لبنان وسورية وبقي ثلاثة اشهر في مدينة بعلبك من مدن لبنان ، فكان يذهب إليها تداويا لمرضه ، وذهب أيضا إلى الهند ومكث فيها مدة من الزمن . وكان في هذه السفرات سيّما سفراته داخل إيران ، محترما لدى الخاص والعام والعالم والجاهل ، من دون أيّ احتياج إليهم ورغبة منه فيهم . التقى في مدينة صور بلبنان بالعلامة الفقيه المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين مرّتين ، والتقى في الشام بالمرحوم السيد محسن الأمين العاملي مؤلف كتاب أعيان الشيعة ، وكانت له محبة خاصة بالمرحوم شرف الدين . « حالاته في السفر » فضائله وسجاياه الأخلاقية في السفر كثيرة ، لم ينزعج مصاحبوه منه قط بل كانوا يحبونه كثيرا لحسن أخلاقه وسلوكه وتعامله ، وهو من الذين سيماهم في وجوههم ، قد ظهر عليه التقوى والزهد والورع ، فكان مرآة للعلماء الأبرار . وهو في حال أنسه بمصاحبيه وتلطّفه معهم لا تفوته فرصة ولا ينسى أمر المطالعة والكتابة ، فكان يأتي ويأكل الطعام معهم ويمكث معهم قليلا يحدثهم ويؤانسهم ويصلي فيهم ، ثم يقوم إلى عمله . كان هشّا بشّا ممازحا ، حسن المعاملة ، سهل المؤنة ، بحيث كان كلامه وخلقه مؤثرا في